لايوجد لدى الفكر الصحوي اي حب لأي شيء .. حتى أبناء البلد الواحد مقسمون في قواميس الفكر.
 

التغيير الكبير

كتبهاخلـود الفهـد ، في 16 فبراير 2009 الساعة: 08:25 ص


سيكون يوم الرابع عشر من فبراير، يوماً استثنائياً خالداً في تاريخ المملكة العربية السعودية الحديث، حيث التغيير الوزاري (الكبير) في مفاصل الدولة الرئيسية، والذي شمل الجوانب القضائية والاقتصادية والتعليمية والصحية، بنفس طموح، ورؤية مستقبلية استشرافية، أثبت الملك عبدالله بن عبدالعزيز بأنه لم يكن أسيراً للنمطية من خلال الالتزام بالخيارات التقليدية، بل أثبت دائماً بأنه يمتلك القدرة على تجاوز (التقليدية) بحلول استثنائية تتواءم واللحظة التاريخية التي تعيشها المملكة العربية السعودية.قد يكون (التغيير الكبير) هو العنوان الأساسي ليوم الرابع عشر من فبراير في السعودية، حيث أعيد الاعتبار للمرأة السعودية، وتقلدت أعلى منصب يمنح للمرأة في تاريخ السعودية من خلال تعيين الدكتورة نورة الفايز نائبة وزير التربية والتعليم لشؤون تعليم البنات، وضخ دماء شابة وطموحة في مرفق القضاء من خلال تعيين الدكتور محمد العيسى وزيراً للعدل، وتحديث مرفق الصحة بشخصية وطنية أثبتت جدارتها ب (المنجز الوطني) وهو الدكتور عبدالله الربيعة، وتحفيز المؤسسة الحقوقية الأولى في السعودية وهي (هيئة حقوق الإنسان) بشخصية لها تجربتها العملية فيما يتعلق بالعلاقات الدولية وهو الدكتور بندر العيبان الذي رأس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشورى، حيث إن جهازاً حكومياً معنياً بحقوق الإنسان لابد له من لغة خاصة يتعاطى بها مع المؤسسات الدولية والمنظمات الأهلية المهتمة بالشأن الحقوقي على طول العالم وعرضه، وأن المرحلة هي مرحلة الانفتاح على العالم وقيمه، التي لا يمكن تجييرها لثقافة معينة، ولا لدين بعينه، بل أصبحت قيماً إنسانية مشاعة، يتقاسمها سكان هذا الكوكب من أجل واقع أفضل للإنسان. قد يكون من الصعب تناول كافة الإشارات والمضامين والأبعاد، في التغيير الكبير في السعودية من خلال هذه المقالة، لكن ما أستطيع الحديث عنه هو ما حدث في المؤسسات العدلية التي طالتها رياح التغيير، سواء في المجلس الأعلى للقضاء، أو وزارة العدل أو ديوان المظالم، حيث كان تحديث القضاء وتطوير آلياته هدفاً أساسياً للملك عبدالله بن عبدالعزيز منذ وقت مبكر، انطلاقاً من الدور الحيوي للمؤسسات العدلية في ترسيخ العدل وتنمية حقوق الإنسان وارساء قواعد العدالة وتنمية وتشجيع الاستثمارات الاقتصادية، فالقضاء يعد السياج الرئيسي لحقوق الأفراد وحماية مكتسباتهم وصيانة كرامتهم، فجاء نظامي القضاء وديوان المظالم بنصوص قانونية حديثة، ليعيدا هيكلة المؤسسات القضائية ويدشن لمرحلة جديدة من التغيير والتطوير في البنية العدلية، ثم جاءت هذه التعيينات لتواصل الرغبة الجامحة لدى الملك في خلق مؤسسات قضائية (حضارية) تستجيب لمتطلبات الشريعة الإسلامية، وتلتزم بالوقت ذاته بالاستحقاقات والالتزامات الدولية والإنسانية التي باتت مطلباً ملحاً تمليه المرحلة وتوجبه التغيرات الاجتماعية في السعودية. وفي رمزية تعيين الدكتور صالح بن حميد رئيساً للمجلس الأعلى للقضاء وهو الشيخ المتتلمذ في المدرسة الشرعية والعالم المتعمق في الشريعة الإسلامية والمنفتح على الثقافات والتجارب في الدول الأخرى من خلال عمله في رئاسة مجلس الشورى، جاء هذا التعيين ليؤكد بأننا قادرون في السعودية على خلق التوأمة ما بين الشريعة الإسلامية ومقاصدها العامة، والقيم الإنسانية العالمية، وأننا باستطاعتنا إذا ما امتلكنا روح المبادرة من خلق أنموذجنا الخاص الذي يستحضر قيمنا الثقافية والحضارية ويستلهم روح العصر ولغته، وباعتقادي أن الشيخ الدكتور صالح يملك القدرة العلمية، والتجربة العملية، لخلق مثل تلك (التوأمة). والأمر نفسه نجده في شخصية الدكتور محمد العيسى ذلك الشاب الطموح الذي عرفته شخصياً في ديوان المظالم قاضياً منفتحاً، يحمل التأهيل الشرعي والقانوني، يعشق النقاش والحوار مع أطراف الدعوى في فضاءات شرعية وقانونية تثري جلساته القضائية، وتثري بالوقت ذاته من يحضر تلك الجلسات، وكانت أول معرفتي به بعد أن تقدمت بدعوى قضائية على جهة حكومية (ما) قبل نحو سنتين، وأحيلت تلك الدعوى إلى الدائرة الإدارية الأولى، التي كان معاليه يرأسها يومئذ، وبعد عدة أيام جاءني اتصال من الدائرة أخبرني بأن علي مراجعة رئيس الدائرة، دار في خلدي يومها أن الجلسة ستكون جلسة (مناصحة) لأني أسرفت في استخدام النصوص القانونية والاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، فذهبت إلى معاليه في مكتبه مستعداً لجولة من (المناصحة) إلا أنني تفاجأت ب (الشيخ) الدكتور محمد العيسى يدخل معي في نقاش حول بعض النصوص القانونية الواردة في اللائحة التي تقدمت بها، ويبحر في الاتفاقيات الدولية ومضامينها، ويحدثني بلغة القانوني المحترف عن بعض السوابق القضائية في ديوان المظالم التي كانت تصب في ذات الموضوع، وخرجت من مكتب معاليه وأنا في حالة من (الانبهار) بما سمعت خلال الساعة الماضية من شخص يتقلد وظيفة قضائية، كان الطابع لها في أذهان الكثيرين هي (التقليدية)، و دار في ذهني ذلك الحلم الجميل أن نرى أمثال الدكتور يوماً احدى القيادات القضائية في البلد، وما هي إلا أشهر وتقلد منصب الرجل الثاني في ديوان المظالم، وها هو اليوم يتقلد المنصب الأول في المؤسسة العدلية الرئيسية في الدولة. لقد أسس الملك عبدالله بن عبدالعزيز لعهد سعودي جديد، عهد من التطوير والتحديثات الجريئة تؤكد بأن الملك عبدالله بن عبدالعزيز اختار أن يراهن على قيادات شابة يواجه من خلالها التحديات ويعبر بها إلى فضاءات المستقبل، بروح المسؤولية والرؤية الطموحة، وليبرهن دائماً أننا نعيش مرحلة سياسية استثنائية سيكون التحديث هو العنوان الأبرز لها دون النيل من ثوابتنا الدينية والوطنية، وتبقى المسؤولية في أعناق من أنيطت بهم الثقة الملكية لأن يبدأوا في تطبيق البرامج والخطط التي رسمها الملك من أجل أن يعيش المواطن هذه التغييرات ويدرك بأن ميكنة التغيير بدأت تؤتي ثمارها.     

 

  عبدالرحمن اللاحم

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : (( إرتباكات منقولة )) | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “التغيير الكبير”

  1. والله لما اسمع بهابلشي ولما صارت نوره الفايز تفائلت ولما اشوف الواقع اتشائم

    احيانا اقول سياسه بس كلام الحين هم مايخلون البنت تدرس الا بمموافقة ولي الامر ويسمحون انها تتقلد مناصب

    ايش هالفكر المتخلف نبي نغمض زي ماتعودنا ونقول ان شاء الله خطوه للامام

    تقبلي مروري



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر